يرصد الكاتب وسام شرف تصاعد تحركات جماعات المستوطنين الإسرائيليين في جنوب سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، ويستعرض محاولاتهم توسيع المشروع الاستيطاني خارج الجولان المحتل، معتمدين على دعم سياسي غير مباشر وخطاب أيديولوجي يربط المنطقة بما يسمونه "أرض إسرائيل التاريخية"، محذرًا من التداعيات القانونية والسياسية التي قد تترتب على تلك التحركات.
ويشير تقرير ميدل إيست آي إلى أن انهيار الحكومة السورية أواخر عام 2024 وما أعقبه من توسع السيطرة العسكرية الإسرائيلية جنوب البلاد فتحا المجال أمام جماعات يمينية إسرائيلية للدفع نحو إقامة مستوطنات جديدة داخل الأراضي السورية المحتلة، في خطوة يراها مراقبون امتدادًا للنموذج الذي رسخته إسرائيل في الضفة الغربية على مدار عقود.
محاولات متكررة لفرض أمر واقع في جنوب سوريا
برزت حركة "رواد باشان" باعتبارها أبرز المجموعات التي تقود هذه الجهود، وهي حركة أسسها مستوطنون من الضفة الغربية المحتلة، وتسعى إلى إنشاء مستوطنات يهودية في جنوب غرب سوريا، معتبرة المنطقة جزءًا مما تصفه بـ"أرض إسرائيل التاريخية". واستغلت الحركة التوسع العسكري الإسرائيلي بعد سقوط النظام السوري، فنظمت اقتحامات متكررة للأراضي السورية، ودعت إلى إنشاء تجمعات استيطانية جديدة.
شهد أغسطس 2025 أول تحرك بارز للحركة عندما أعلنت تأسيس مستوطنة أطلقت عليها اسم "نافيه هباشان" في ريف القنيطرة، بل وضعت حجر أساس للمشروع قبل أن تتدخل القوات الإسرائيلية وتبعد المشاركين. ولم تتوقف المحاولات عند ذلك، إذ عبر مستوطنون في نوفمبر من العام نفسه خط وقف إطلاق النار المرسوم عام 1974 إلى قرية بئر عجم، وأعلنوا نيتهم إقامة مستوطنة جديدة.
وتكرر المشهد في أبريل 2026 عندما دخل عشرات المستوطنين قرية حضر الواقعة على سفوح جبل الشيخ، وسيطروا على أحد المباني ورفعوا الأعلام الإسرائيلية، في خطوة أثارت مخاوف من تحول هذه التحركات إلى سياسة استيطانية تدريجية تشبه ما حدث في الضفة الغربية.
دعم سياسي وصمت رسمي يثيران التساؤلات
رغم اعتبار الاستيطان مخالفًا للقانون الدولي، حظيت أهداف حركة "رواد باشان" بتأييد شخصيات سياسية إسرائيلية، بينهم أعضاء كنيست ووزراء، بينما غابت أي إدانات رسمية واضحة لأنشطتها، وهو ما عزز الانطباع بوجود تساهل سياسي مع هذه التحركات.
في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي منع إقامة وجود استيطاني دائم داخل الأراضي السورية، وعدّ هذه التحركات مخالفة قانونية تعرض المدنيين والعسكريين للخطر. وبعد اقتحام أبريل الماضي، أخضعت الشرطة الإسرائيلية المشاركين للتحقيق، لكنها لم تعلن توجيه اتهامات أو بدء ملاحقات قضائية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول جدية السلطات في ردع مثل هذه المحاولات.
ويرى الكاتب أن غياب العقوبات الفعلية يمنح هذه الجماعات مساحة للاستمرار، خاصة مع الدعم السياسي الذي تتلقاه من بعض دوائر اليمين الإسرائيلي، وهو ما قد يشجعها على تنفيذ محاولات جديدة لفرض وجود دائم داخل الأراضي السورية المحتلة.
تحديات قانونية ورسائل إلى الحكومة السورية
يؤكد المقال أن الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في جنوب سوريا بعد ديسمبر 2024 تُعد أراضي محتلة وفق القانون الدولي، وتحظر المادة التاسعة والأربعون من اتفاقية جنيف الرابعة نقل السكان المدنيين إلى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال أو دعم إنشاء مستوطنات فيها.
ويحمّل هذا الإطار القانوني السلطات الإسرائيلية مسؤولية منع أنشطة الجماعات الاستيطانية وعدم توفير أي غطاء لها، إضافة إلى حماية السكان المحليين وممتلكاتهم داخل المناطق الخاضعة للاحتلال العسكري. إلا أن الاستجابة الإسرائيلية، بحسب الكاتب، لم ترتقِ إلى مستوى هذه الالتزامات.
ويرى المقال أن تحركات المستوطنين في جنوب سوريا تعكس محاولة واضحة لتكرار التجربة التي شهدتها الضفة الغربية، حيث بدأت مشاريع كثيرة ببؤر استيطانية غير رسمية قبل أن تحظى لاحقًا باعتراف حكومي. كما تعتمد الجماعات الاستيطانية في الحالتين على مبررات تاريخية ودينية وقومية لتبرير توسعها واعتبار الأراضي المحتلة جزءًا من الوطن التاريخي للشعب اليهودي.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذه التطورات تستوجب تحركًا قانونيًا ودبلوماسيًا من الحكومة السورية لمنع ترسيخ أي وجود استيطاني جديد داخل الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، محذرًا من أن التغاضي عن هذه المحاولات قد يؤدي إلى فرض وقائع جديدة يصعب تغييرها مستقبلًا، كما حدث في مناطق احتلال أخرى.
https://www.middleeasteye.net/opinion/syria-after-assad-how-israeli-settlers-are-trying-establish-new-facts-ground

